هاشم معروف الحسني

166

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

بأهلهم وعشائرهم . وأضاف إلى ذلك انى يكون صلح بين محمد وقريش إذا لم يسع محمد إليه وقد كان في مكة أقل نفرا وأضعف جندا ، وكان أصحابه اعجز من أن يمنعوا أنفسهم من أذى قريش وتعذيبهم إياهم ؟ بهذا التفكير الملتوي يحاول الدساسون وأعداء الاسلام ان ينالوا من قداسته في حين ان رجوع المسلمين من الحبشة ان صح فليس فيه شيء ما يشعر بتنازل النبي ( ص ) عن شيء من أمور الرسالة . والواقع ان رجوعهم كان لسببين اثنين ، أولهما ان تصلب النبي ومن معه من المسلمين في مكة واقبال الناس على الاسلام لا سيما بعد اسلام الحمزة وعمر بن الخطاب العدو اللدود للاسلام والمعروف بينهم بالشدة على المسلمين ، هذا الموقف من جانب النبي ( ص ) وأصحابه مع تتابع الأذى والتنكيل دعا المشركين ان يفكروا في وسيلة أخرى تضغط على محمد وأصحابه ، لأن الأذى والتنكيل والتعذيب قد يجر عليهم حربا أهلية لا يعرف أحد مداها ولا على من تدور دائرتها بعد ان اسلم جماعة من مختلف قبائل قريش وبيوتاتها ولا تسمح تلك القبائل بقتل من أسلم منهم وان خالفهم وتمرد على دينهم وعقيدتهم ، فلم يبق لديهم مفر من الالتجاء إلى وسيلة أخرى بعيدة عن هذا الخطر فأحجموا عن ايذاء المسلمين إلى أن يتفقوا على أسلوب آخر يحاربون فيه محمدا بدون ان يجرهم إلى حرب أهلية ، وعندما اتصل نبأ هذه الهدنة بالمسلمين بدءوا يفكرون في الرجوع ولم يكن ذلك كافيا لولا السبب الثاني الذي ثبت عزيمتهم على الرجوع ، وهو ان الحبشة نشبت فيها يوم ذاك ثورة على النجاشي كان موقفه الايجابي من المسلمين من أحد أسبابها ، ولقد أبدى المسلمون تفهما لموقف النجاشي وحاولوا التخفيف من حدة الموقف المتأزم في الحبشة وفي الوقت ذاته قد ترامت إليهم انباء المهادنة بين قريش ومحمد ( ص ) فرأوا من الخير لهم ان يتركوا الفتنة وراء ظهورهم ويلحقوا بأهلهم ، وهذا ما حدث لهم ، ولا صلة لرجوعهم بتنازل النبي